القائمة الرئيسية

الصفحات

The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026

فتاة بزي خادمة تقف أمام قصر قديم مشتعل بالنيران في غابة مظلمة، غلاف رواية The Housemaid أسرار جناح بلاكوود.




The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026


في عمق القصور القديمة، حيث تُبنى الجدران لإخفاء الأسرار لا لرفع السقوف،
 تبدأ أحداث رواية (The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود). 
لا تتوقف القصة عند حدود العمل المنزلي التقليدي، بل تقتحم دهاليز الجريمة المنظمة والألغاز الهندسية المعقدة. 
من خلال شخصية (إيفلين)، نكتشف كيف يمكن للقمامة أن تحمل أدلة جنائية، 
وكيف تتحول قطع 'البازل' العادية إلى أشلاء من الماضي. إذا كنت تبحث عن رحلة في
 التحقيق الذهني وفك الشفرات التي تتجاوز التوقعات، فإن لغز 'الجناح التاسع' يفتح أبوابه الآن 
ليكشف عن حقيقة عائلة بلاكوود المظلمة.

الفصل الأول: القصر الذي لا ينام

كان المطر ينهمر بغزارة على ضواحي مدينة "ريفرسايد"، محولاً الطريق المؤدي
 إلى قصر "بلاكوود إيستيت" إلى مسار طيني موحش. 
وقفت "إيفلين" أمام البوابة الحديدية العملاقة، وهي تشد قبضتها على حقيبتها الجلدية المهترئة. 
لم تكن إيفلين مجرد فتاة تبحث عن عمل كخادمة؛ كانت عيناها الحادتان تمسحان الكاميرات الأمنية المخبأة بين
 تماثيل الغرغول الحجرية بدقة محترف.
بمجرد دخولها من الباب الرئيسي، شعرت ببرودة لا تليق بقصر تدفئه المدافئ الرخامية.
 استقبلتها السيدة فيكتوريا بلاكوود، امرأة في الخمسينيات من عمرها، ترتدي فستاناً أسوداً ضيقاً يمنحها هيبة الجنائز.
"القواعد هنا بسيطة يا إيفلين" قالت فيكتوريا بصوت يشبه حفيف الأفاعي، وهي تقودها عبر الردهة الواسعة. 
"الجناح الشرقي لكِ وللتنظيف، الجناح الغربي للعائلة، أما الجناح التاسع في نهاية الممر العلوي.. فهو مغلق تماماً. لا تنظفيه، لا تقتربي منه، ولا تحاولي حتى النظر من ثقب مفتاحه".
أومأت إيفلين برأسها، لكن عقلها كان يسجل كل تفصيلة. القصر لم يكن مجرد بناء، بل 
كان "متاهة" معمارياً معقداً. السقوف كانت مرسومة بلوحات زيتية لمشاهد صيد، لكن
 إيفلين لاحظت أن الغزلان في اللوحات كانت تنظر جميعاً باتجاه واحد: الجناح التاسع.
في غرفتها الصغيرة الملحقة بالمطبخ، بدأت إيفلين مهمتها الحقيقية.
 أخرجت من قاع حقيبتها جهازاً صغيراً للتنصت ومخططاً قديماً للقصر حصلت عليه من الأرشيف السري للمدينة. 
لقد اختفت أختها "سارة" هنا قبل ستة أشهر، والشرطة أغلقت الملف بحجة الهروب الطوعي. 
لكن إيفلين، ابنة المحقق المتقاعد الذي علمها كيف تقرأ لغة الجسد قبل أن تقرأ الكتب، كانت تعلم أن سارة لم تهرب.
في اليوم الأول، بينما كانت إيفلين تمسح الغبار عن مكتبة السيد أليستر بلاكوود، لاحظت شيئاً غريباً. 
كان أليستر، الرجل الأربعيني الهادئ ذو الملامح الباردة، يجلس لساعات يركب قطع "أحجية" (Puzzle) عملاقة على طاولة خشبية. لكنها لم تكن أحجية لمناظر طبيعية، بل كانت صوراً لأعضاء بشرية مرسومة بدقة تشريحية مخيفة.
" هل تحبين الألغاز يا إيفلين؟ "، سألها أليستر فجأة دون أن يرفع عينيه عن الطاولة.
تجمدت إيفلين في مكانها، ثم رسمت ابتسامة الخادمة الساذجة وقالت: 
" أنا أهتم فقط بجعل الأشياء تبدو نظيفة يا سيدي ".
ضحك أليستر ضحكة قصيرة وجافة :
" النظافة هي مجرد وسيلة لإخفاء الفوضى. في هذا القصر، نحن نقدر من يستطيع 
وضع القطع في مكانها الصحيح"، ثم، بحركة سريعة دفع قطعة صغيرة من الأحجية باتجاهها عبر الطاولة الخشبية اللامعة،
 " خذيها، اعتبريها ترحيباً بكِ ".
التقطت إيفلين القطعة، كانت مصنوعة من عاج قديم، ومحفور عليها رقم " 1 " وبجانبه رسم لعين مفتوحة.
عندما حل الليل، استغلت إيفلين نوم العائلة لتبدأ جولتها الاستكشافية. 
تسللت إلى الممر المؤدي للجناح التاسع، كانت رائحة "الفورمالين" و
 "الخشب القديم" تزداد قوة كلما اقتربت، وعندما وصلت إلى الباب الضخم المصنوع من 
خشب الأبنوس لاحظت وجود فجوة صغيرة في إطار الباب وكأن أحداً كان يحاول انتزاعه.
استخدمت إيفلين ملقطاً صغيراً وسحبت شيئاً كان عالقاً في الفجوة، لم يكن غباراً بل
 كانت قطعة من قماش زي الخادمات وعليها بقعة جافة داكنة مائلة للسواد، قلبت إيفلين قطعة القماش
 لتجد مطرزاً عليها بخيط صغير اسم : " سارة ".
في تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات رصينة تقترب من نهاية الممر، لم يكن هناك مكان للاختباء،
 نظرت إلى قطعة الأحجية في يدها ثم إلى الجناح التاسع، وأدركت أن اللعبة 
لم تبدأ لتنتهي بل بدأت لتبتلعها تماماً كما ابتلعت سارة.
لقد كان القاتل يراقبها عبر ثقوب اللوحات الزيتية، وكانت هي قد وضعت قدمها للتو في أول خانة من "متاهة الموت".


الفصل الثاني: لغة العاج والدم

مرت الدقائق الخمس الأولى بعد سماع الخطوات وكأنها دهر، كانت "إيفلين" تدرك أن 
الوقوف أمام باب الجناح التاسع في منتصف الليل ليس له مبرر منطقي لخادمة، سحبت جسدها بسرعة البرق نحو
 تجويف مظلم خلف تمثال رخامي لـ "أرتيميس"، وحبست أنفاسها تماماً كما علمها والدها : 
" في السكون، تصبح نبضات قلبك هي عدوك الأول ".
مر الطيف من أمامها؛ كان " سيباستيان "، الابن الأصغر لعائلة بلاكوود.
 لم يكن يسير كشخص يبحث عن وجبة خفيفة في الليل بل كانت حركاته آلية وعيناه مثبتتان على الفراغ. 
كان يحمل في يده صندوقاً معدنياً صغيراً يصدر صوتاً خفيفاً مع كل خطوة، انتظرته إيفلين حتى 
اختفى خلف منعطف الممر ثم عادت إلى غرفتها والنبض يقرع في أذنيها كطبل حرب.
بمجرد إغلاق باب غرفتها، لم تذهب إيفلين للنوم. حولت طاولة الزينة الصغيرة إلى
 مكتب تحقيق مصغر، أخرجت قطعة العاج التي أعطاها لها أليستر (القطعة رقم 1) ووضعتها تحت ضوء مصباح يدوي قوي.
بصفتها ابنة محقق، كانت تمتلك عدة طوارئ مخبأة في بطانة حقيبتها: 
مسحوق أسود ناعم (كربون مطحون)، وفرشاة مكياج ذات شعيرات دقيقة، وعدسة مكبرة بتركيز 10x. 
قامت بنثر المسحوق على قطعة العاج ثم نفخت برفق و النتيجة كانت مذهلة.
ظهرت بصمة إصبع واضحة جداً على الحافة الجانبية للقطعة لكنها لم تكن بصمة أليستر؛ 
كانت بصمة أصغر حجماً وبها ندبة عرضية دقيقة في الوسط. قارنتها إيفلين بصورة قديمة
 لبصمات أختها "سارة" كانت تحتفظ بها في قلادتها.
" تطابق بنسبة 95% " همست إيفلين وهي تشعر بقشعريرة باردة، القاتل لم يعطها قطعة عاج
 عادية لقد أعطاها قطعة كانت سارة تمسك بها قبل موتها أو اختفائها، هذه لم تكن هدية ترحيب، كانت " دعوة للمبارزة ".
بدأت إيفلين في دراسة المخطط المعماري للقصر الذي حصلت عليه. 
هنا بدأت تظهر ذكائها، القصر مبني على نظام الشبكة السحرية (3×3 Squares)،
 تسع غرف كبرى تشكل الطابق العلوي، لكن المخطط الرسمي يظهر ثماني غرف فقط وممراً مسدوداً.
بواسطة مسطرة وحسابات هندسية دقيقة اكتشفت إيفلين أن هناك " فراغاً ضائعاً "
 بمساحة 40 متراً مربعاً في قلب القصر، هذا الفراغ هو الجناح التاسع، لكن الغريب هو 
طريقة الوصول إليه؛ فالأبواب التي رأتها في الممر لم تكن تؤدي إلى الداخل بل كانت مجرد جدران وهمية.
" الوصول للجناح التاسع ليس عبر الأبواب، بل عبر حل الأحجية "، فكرت إيفلين.
الرقم "1" على قطعة العاج لم يكن مجرد ترتيب، بل كان يشير إلى الغرفة الأولى في الشبكة الهندسية للقصر.




في صباح اليوم التالي كان على إيفلين أن تلعب دور الخادمة المطيعة بينما
 عقلها يحلل شيفرات القتل، أثناء تنظيفها لغرفة " سيباستيان " لاحظت أن الغرفة مليئة
 بخرائط قديمة لمدن مفقودة، سيباستيان لم يكن غريباً فقط، كان مهووساً بـ الضياع،
بينما كانت تجمع القمامة، وجدت ورقة ممزقة مكتوباً عليها معادلة غريبة:
 
The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026

حيث P يرمز للقطع (Pieces) و G يرمز للجناح (Gallery)، أدركت إيفلين
 أن العائلة بأكملها منخرطة في هذه اللعبة، وأن سارة ربما كانت "القطعة المفقودة" 
التي يحاولون إدخالها في المعادلة.
تسللت إيفلين إلى المطبخ حيث كانت " مارثا "، الطباخة العجوز التي تعمل في القصر منذ ثلاثين عاماً 
تقطع اللحم بسكين ضخم.
" مارثا، هل سبق وأن ضاع أحد في هذا القصر ؟ "، سألت إيفلين وهي تتظاهر بمسح الطاولة.
توقفت مارثا عن الحركة، نظرت حولها بحذر ثم اقتربت من أذن إيفلين وهمست بصوت مبحوح: 
" الخادمات هنا مثل قطع الورق يا ابنتي، يُستخدمن لمسح الأسرار ثم يُلقى بهن في المدفأة، لا 
تسألي عن الجناح التاسع فالسيد أليستر لا يحب الفضوليين ... هو يحب فقط من يكملون صورته ".
في المساء، وبينما كانت إيفلين في طريقها للمخزن السفلي شعرت بظل يتبعها. 
لم تلتفت بل استخدمت انعكاس الضوء على الأواني النحاسية المعلقة لترى من خلفها، كان أليستر بلاكوود.
" إيفلين، وجدتكِ تحدقين كثيراً في لوحة 'العشاء الأخير' في الردهة اليوم"، قال أليستر وهو يقف خلفها
 مباشرة لدرجة أنها شعرت ببرودة أنفاسه ، اكمل : " هل لاحظتِ شيئاً ناقصاً ؟ " .
حبست إيفلين توترها وقالت بهدوء : 
" السيد المسيح يفتقد لأحد تلاميذه في تلك اللوحة، سيدي، هناك كرسي فارغ ".
اتسعت ابتسامة أليستر، وكانت ابتسامة خالية من الروح :
 " بالضبط ، كرسي فارغ ينتظر من يجلس عليه، تماماً كالجناح التاسع، ينتظر من يفهمه " ، ثم 
وضع يده على كتفها وضغط بقوة غير طبيعية وقال :
 " القطعة الثانية ستجدينها في مكان لا يصله الضوء، حيث تُغسل الخطايا ".
بعد أن غادر أليستر، توجهت إيفلين فوراً إلى " غرفة الغسيل " في القبو، وهي المكان الذي
 " تُغسل فيه الخطايا " كما تلمح الكلمة، كانت الغرفة تفوح برائحة الكلور والمنظفات القوية،
 بدأت تبحث خلف الغسالات العملاقة وتحت أكوام الشراشف البيضاء.
فجأة، لاحظت بلاطة رخامية مهتزة تحت إحدى المغاسل، رفعتها بصعوبة لتجد تجويفاً صغيراً 
مبطناً بالمخمل الأسود وبداخله كانت تقبع القطعة رقم 2.
لكن هذه المرة، لم تكن القطعة مصنوعة من العاج، كانت سناً بشرياً حقيقياً، مغطى بطبقة من الراتنج
 الشفاف ليحفظه، ومحفور على جذره الرقم "2".

The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026


وقعت إيفلين على الأرض من الصدمة، لم تكن هذه مجرد لعبة ألغاز، القاتل كان يفكك ضحاياه 
ويحول أجزاء أجسادهم إلى "قطع بازل" حرفياً! وبتحليل سريع لشكل السن ومكانه أدركت
 إيفلين بمرارة أنه يعود لشخص في مقتبل العمر.. ربما سارة.
في تلك اللحظة، انطفأت أنوار القبو تماماً وسمعت صوت قفل الباب الخارجي يُغلق بإحكام، وفي
 الظلام الدامس تردد صدى صوت آلي عبر مكبرات الصوت المخفية :
" أحسنتِ يا إيفلين.. لقد وجدتِ القطعة الثانية، لديكِ ست ساعات لتجدي القطعة الثالثة أو
 ستصبحين أنتِ ' القطعة رقم 10 ' التي ستكمل إطار اللوحة للأبد ".


الفصل الثالث: تشريح الخديعة

لم يكن الظلام في قبو قصر بلاكوود عادياً؛ كان ظلاماً يبتلع الضوء والأمل معاً. 
وقفت إيفلين متجمدة، السن البشري المحفور عليه الرقم "2" يضغط على كفها الباردة كجمرة من الجليد. 
صوت المؤقت الآلي الذي أعلن بدء العد التنازلي كان يتردد بانتظام قاتل عبر مكبرات الصوت المخفية.
"أحسنتِ يا إيفلين.. لقد وجدتِ القطعة الثانية، لديكِ ست ساعات لتجدي 
القطعة الثالثة أو ستصبحين أنتِ ' القطعة رقم 10 ' ".
لم تكن إيفلين من النوع الذي يستسلم للذعر، حبست تملّك الرعب منها وبدأت تفكر بعقلية المحقق.
 القاتل محب للألغاز والغازه هندسية ومنطقية، إذا كان القبو مغلقاً فلا بد أن هناك مخرجاً مصمماً ليكون جزءاً من اللعبة.
أخرجت إيفلين مصباحها اليدوي الصغير، فحصت أرضية القبو الرخامية الموحدة بدقة، لاحظت شيئاً غريباً؛ في الزاوية المقابلة للمكان الذي وجدت فيه السن، كانت هناك أربع بلاطات تبدو أكثر لمعاناً وكأن أحداً كان يمسحها بانتظام.
اقتربت منها وفحصتها، لم تكن البلاطات ثابتة، رفعتها واحدة تلو الأخرى، تحت كل بلاطة كان هناك تجويف دائري صغير.
أخرجت قطعة العاج (رقم 1) والسن (رقم 2)، وضعت قطعة العاج في التجويف الأول 
و السن في التجويف الثاني، سمعت صوت " تكة " ميكانيكية خفيفة لكن شيئاً لم يحدث.
" هناك قطعة ثالثة مفقودة لتفعيل الميكانيكية "، فكرت إيفلين. 
لم يكن لديها وقت للبحث عن القطعة الثالثة الآن، نظرت حولها، كان هناك قضيب معدني طويل 
يُستخدم لتحريك الملابس في الغسالات العملاقة.
استخدمت القضيب لضغط التجويف الثالث بعنف، تردد صدى صوت آلي قادم من الجدار، انزلق جزء
 من الجدار الرخامي ليكشف عن ممر ضيق ومظلم يمتد صعوداً، لقد نجحت في
 "التحايل" على اللعبة لكنها كانت تعلم أن هذا سيغضب القاتل.
قادها الممر الضيق إلى مخرج مخفي خلف خزانة ملابس قديمة في الطابق الأرضي
 بالقرب من غرفة "سيباستيان"، استغلت إيفلين نوم العائلة (كما اعتقدت) وتسللت لغرفته مرة أخرى.
هذه المرة، لم تبحث في القمامة، توجهت فوراً إلى الخزانة الخشبية الضخمة، حيث كان
 سيباستيان يحمل الصندوق المعدني الصغير الليلة الماضية.
كان الصندوق مغلقاً بقفل رقمي يتكون من 4 أرقام. تذكرت إيفلين المعادلة التي وجدتها ممزقة:

The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026

أخرجت قطعة العاج (رقم 1) والسن (رقم 2)، إذا اعتبرنا P 1 =1 و P 2 =2، فإن المعادلة تصبح:

The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026

وهذا رقم لا يمكن استخدامه كقفل رقمي.




" القاتل يتلاعب بالرموز "، فكرت إيفلين، P 1  و P 2   ليسا مجرد أرقام بل هما " تاريخ !"،
 نظرت خلف قطعة العاج، كان هناك تاريخ باهت: " 1986 "، ونظرت خلف السن، 
كان هناك تاريخ آخر : " 1990 "، إذا طبقنا المعادلة على السنوات:

The Housemaid: أسرار جناح بلاكوود | حل لغز الجريمة 2026

وهذا أيضاً رقم غير منطقي!.
تجمدت إيفلين وهي تنظر للخريطة على الجدار، لم تكن خريطة لمدن بل كانت
 خريطة للقصر.. لكنها مختلفة، كانت تُظهر الجناح التاسع على أنه " غرفة عمليات " 
مركزية، أدركت إيفلين أن المعادلة هي "خديعة بصريّة".
 P 1  و P2  يرمزان للغرف، وليس القطع، الغرفة 1 والغرفة 2 في مخطط سيباستيان
 كانا يرمزان لـ "المكتبة" و "المطبخ".
فتحت خزانة الملابس وفتشت ملابس سيباستيان، في جيب معطف قديم وجدت بطاقة
 عضوية لنادٍ ليلي قديم، وكان رقم العضوية: " 1306 ".
جربت الرقم على الصندوق المعدني، انفتح الصندوق بصرير خفيف.
بداخله، لم تكن هناك أدلة جنائية بل كانت هناك صورة قديمة تجمع بين 
" أليستر ، فيكتوريا " ، و امرأة ثالثة ملامحها ممسوحة تماماً وهي تمسك بطفل صغير ( سيباستيان )، 
 خلف الصورة كان مكتوباً بخط يد مرتعش : 
" القطعة المفقودة ستجدها في المكان الذي لا يجرؤ أحد على تذكره.. حيث بدأ كل شيء ".
عبارة ( المكان الذي بدأ كل شيء ) جعلت إيفلين تفكر في تاريخ عائلة بلاكوود،
 توجهت إلى غرفة الأرشيف العائلي في الجناح الغربي، كان الوقت يقترب من الساعة الثالثة صباحاً.
بحثت في السجلات العائلية القديمة، عائلة بلاكوود لم تكن ثرية دائماً لقد بدأت ثروتهم فجأة في
 عام 1980 ( وهو العام الذي ولدت فيه سارة ! ).
وجدت صحيفة قديمة تتحدث عن حريق غامض اندلع في منزل فيكتوريا القديم قبل 
زواجها من أليستر، الحريق أسفر عن مقتل شقيقتها التي لم يذكر اسمها.
" المرأة ذات الملامح الممسوحة في الصورة "، همست إيفلين، " فيكتوريا " تخفي 
سراً مظلماً عن ماضيها والقاتل يستخدم هذا السر ضدها.
بينما كانت إيفلين تعود لغرفتها التقت بـ فيكتوريا بلاكوود في الردهة، كانت فيكتوريا تبدو
 متوترة بشكل غير طبيعي، وكانت عيناها محمرتين.
" إيفلين، هل سمعتِ شيئاً الليلة الماضية؟... سيباستيان كان يتجول في 
الممرات.. هو يرى أشياء ليست موجودة "، سألت فيكتوريا بصوت مرتجف. 
نظرت إيفلين في عيني فيكتوريا، رأت خوفاً حقيقياً، لكنه ليس خوفاً من القاتل، بل خوفاً من الفضيحة.
" لم أسمع شيئاً يا سيدتي .. لكني لاحظت أن الجناح التاسع يخرج 
منه صوت غريب.. مثل بكاء طفل "، قالت إيفلين بلهجة باردة. 
شحب وجه فيكتوريا تماماً، أطبقت على يدها بقوة وضغطت بأظافرها 
على كفها حتى كادت تدمي : " لا تذكري هذا المكان مرة أخرى يا إيفلين، لا تقتربي منه، القصر يحب
 أن يحتفظ بأسراره وأسرار الجناح التاسع مدفونة تحت أطنان من الخرسانة.. ومن الحمض النووي ".
كلمة الحمض النووي (DNA) كانت هي المفتاح الأخير الذي كانت تبحث عنه إيفلين. 
القاتل لا يحاول فقط تجميع جثة سارة بل يحاول تجميع قصة كاملة لعائلة بلاكوود، قصة تبدأ بجريمة 
قديمة وتنتهي بجريمة جديدة، وكل قطعة بازل هي دليل على خيانة أو سر مظلم.
عادت إيفلين لغرفتها وهي تحمل في كفها السن البشري (رقم 2)، الآن، كان عليها
 أن تجد " المكان الذي بدأ كل شيء " لتجد القطعة الثالثة.
تذكرت لغز أليستر : " القطعة الثالثة ستجدينها في مكان لا يصله الضوء، حيث بدأ كل شيء ".
القصر مبني على أنقاض المنزل القديم الذي احترق،" المكان الذي بدأ كل شيء " هو القبو الأصلي للمنزل القديم.
تسللت إيفلين مرة أخرى إلى القبو حيث كانت محاصرة لكن هذه المرة لم تذهب لغرفة الغسيل بل
 توجهت إلى أعمق نقطة في القبو حيث كانت هناك جدران خرسانية سميكة تمثل أساسات القصر الجديد.
استخدمت المصباح اليدوي لتبحث عن أي شق أو بلاطة مهتزة، لاحظت أن هناك
 علامة مائية غريبة على الجدار الخرساني تشبه شكل شجرة محترقة .
بواسطة مطرقة صغيرة كانت تحملها في عدتها بدأت تضرب الجدار الخرساني برفق، كان الصوت أجوفاً في مكان واحد فقط.
ضربت بكل قوتها، انهار جزء من الخرسانة، ليكشف عن تجويف قديم ورطب وبداخله كان يقبع الصندوق المعدني الثاني.


الفصل الرابع : حيث تتجمع الأجساد

تحت ضوء المصباح الشاحب وفي عمق القبو الذي تفوح منه رائحة الموت القديم، 
فتحت "إيفلين" الصندوق المعدني الثاني الذي استخرجته من قلب الجدار الخرساني. 
كانت يداها ترتجفان ليس خوفاً، بل من فرط الأدرينالين الذي تدفق في عروقها وهي ترى القطعة رقم 3.
لم تكن عاجاً ولا سناً بشرية؛ كانت خاتماً ذهبياً قديماً، مرصعاً بحجر الزمرد الأخضر 
ومحفوراً على جانبه الداخلي الرقم "3" وبجانبه عبارة باللاتينية: 
" Mors Vincit Omnia " (الموت يهزم كل شيء).
تذكرت إيفلين هذا الخاتم جيداً، كان موجوداً في الصورة التي مَسحت ملامح الأم فيها. 
هذا الخاتم لم يكن لعائلة بلاكوود، بل كان ميراثاً مفقوداً لشقيقة فيكتوريا التي ماتت في الحريق.
عادت إيفلين إلى غرفتها وبدأت في تجميع القطع الثلاث على مخطط القصر:
القطعة 1 (العاج): عثرت عليها في المكتبة (الغرفة 1).
القطعة 2 (السن): عثرت عليها في القبو/الغسيل (الغرفة 2).
القطعة 3 (الخاتم): عثرت عليها في أساسات المنزل القديم (مركز القصر).
بواسطة خيط أحمر ودبابيس، قامت برسم مسار بين هذه النقاط على الخريطة، المسار لم 
يكن عشوائياً بل كان يشكل حرف " V " بالإنجليزية.
" V... Vanish... Victim..." همست إيفلين بصدمة. القاتل لا يلعب معها فقط
 بل يعيد بناء مشهد جريمة كبرى حدثت قبل سنوات، جريمة بدأت بالحريق وانتهت باختفاء سارة.
بناءً على حساباتها الهندسية، أدركت إيفلين أن المدخل الحقيقي للجناح التاسع ليس باباً،
 بل هو المكتبة، خلف رفوف الكتب الضخمة التي كان أليستر يجلس أمامها، يوجد مفتاح التشغيل.
تسللت إلى المكتبة عند الساعة الرابعة فجراً، توجهت إلى الرف الذي يحتوي على كتب
 التاريخ القديم، بدأت تبحث عن كتاب يحمل شعار الشجرة المحترقة، وجدته في الزاوية السفلية، 
كان كتاباً ضخماً بعنوان : " تاريخ الفراغات الضائعة ".
بمجرد سحب الكتاب، سمعت صوتاً هيدروليكياً عميقاً، انزلق رف الكتب بالكامل
 ليكشف عن مصعد صغير ضيق، لا يتسع إلا لشخص واحد، دخلت إيفلين وأغلقت الباب خلفها،
 نزل المصعد لعدة أمتار ثم انفتح الباب على مشهد جعل قلبها يتوقف.
كان الجناح التاسع عبارة عن غرفة دائرية واسعة، جدرانها مغطاة بالكامل بشاشات 
عرض تعرض تسجيلات كاميرات المراقبة في كل ركن من أركان القصر.. بما في ذلك غرفة إيفلين نفسها!.
في وسط الغرفة، كانت هناك طاولة تشريح طبية وفوقها كانت ترقد "أحجية بشرية" حقيقية. 
كانت هناك أجزاء جثة مجمعة بدقة غريبة ومثبتة بأسلاك نحاسية رفيعة .. وبجانب الطاولة
 كان هناك صندوق زجاجي يحتوي على ملابس سارة التي اختفت بها.
" لقد تأخرتِ قليلاً في الفصل الثالث يا إيفلين "، جاء الصوت من خلفها، هادئاً وبارداً بشكل مرعب.
التفتت بسرعة وهي تشهر سكيناً صغيراً كانت تخفيه، كان سيباستيان لكنه لم يكن
 ذلك الشاب التائه الذي رأته في الممرات؛ كان يرتدي مئزراً طبياً أبيض وعيناه تلمعان بذكاء حاد ومظلم.
" أنت ؟ "، قالت إيفلين وهي تحاول الحفاظ على توازنها. 
" كنت تعتقدين أنه أليستر؟ أو ربما فيكتوريا؟ "، ضحك سيباستيان وهو
 يلمس الخاتم الذي كان موضوعاً في مكانه الصحيح فوق الجثة المجمعة. 
" أبي مجرد جامع قطع وأمي مجرد وسيلة لإخفاء الجريمة.. أما أنا، فأنا ' الفنان ' الذي يعيد بناء الحقيقة ".
" أين أختي يا سيباستيان ؟ "، صرخت إيفلين وهي تتقدم نحوه.
أشار سيباستيان ببرود إلى الجثة المجمعة على الطاولة :
 " سارة لم تكن مجرد خادمة، سارة كانت ابنة خالة فيكتوريا، الابنة التي كان من
 المفترض أن ترث كل شيء لولا ذلك الحريق الجميل الذي أشعلته أمي قبل سنوات، لقد 
كانت سارة هي ' القطعة المفقودة ' التي تهدد وجودنا ".




أكمل سيباستيان وهو يدور حول الطاولة : 
" لقد قتلتها أمي بالخطأ أثناء مشاجرة وأبي ساعدها في إخفاء الجثة.. لكنهما لم يدركا أنني كنت
 أراقب، لقد قطعتُ سارة وحولتها إلى هذا العمل الفني.. والآن، أحتاج إلى 'القطعة رقم 10' لإكمال الإطار ".
نظرت إيفلين إلى الجثة، ثم إلى سيباستيان، أدركت أن القاتل ليس شخصاً واحداً بل هو "نظام عائلي" كامل من الإجرام وأن سيباستيان هو العقل المدبر الذي حول مأساة عائلته إلى لعبة ألغاز مريضة.
فجأة، انطلقت صفارات الإنذار في القصر، أليستر وفيكتوريا اكتشفا اختفاء إيفلين ودخولها للجناح التاسع.
" لقد انتهت اللعبة يا سيباستيان "، قالت إيفلين وهي تخرج جهاز تسجيل صغير من جيبها :
 "كل اعترافاتك الآن مسجلة ومرسلة مباشرة إلى خادم خارجي (Server) تابع 
لزملاء والدي في الشرطة، إذا قتلتني ستذهب الأدلة للمشنقة فوراً".
تغيرت ملامح سيباستيان من الهدوء إلى الجنون، اندفع نحوها وهو يصرخ: 
" لا أحد يفسد عملي الفني! ".
في تلك اللحظة، انفتح باب المصعد بقوة، ودخل أليستر بلاكوود
 وهو يحمل مسدساً لكنه لم يوجهه نحو إيفلين، بل وجهه نحو ابنه!.
" سيباستيان، لقد تماديت كثيراً ، لقد أخبرتك أن تبقيها بعيدة عن هذا المكان "، قال أليستر بصوت مكسور.


الفصل الخامس: (النهاية)

ساد صمت مطبق داخل الجناح التاسع، لم يقطعه سوى صوت أجهزة القياس الحيوية
 التي كانت تراقب الأشلاء المجمعة على الطاولة. وقفت "إيفلين" في المركز،
 يحيط بها مثلث الموت: أليستر بمسدسه المرتجف، سيباستيان بجنونه المطبق، وصوت 
صرخات فيكتوريا التي وصلت أخيراً إلى مدخل الغرفة السري.
" أليستر، لا تفعل هذا! " صرخت فيكتوريا وهي تندفع نحو ابنها، لكنها توقفت عندما رأت الجثة
 المجمعة على الطاولة، انهارت على ركبتيها وهي تنظر إلى الخاتم الزمردي : 
" يا إلهي.. سارة.. ماذا فعلت بها يا سيباستيان؟ ".
" أنا لم أفعل شيئاً لم تبدأوه أنتم! "، صرخ سيباستيان وهو يضحك بهستيريا. 
" أمي قتلتها لترث الخاتم والقصر، وأبي قطع لسانها قبل موتها لكي لا تصرخ، وأنا..
 أنا فقط قمت بتجميع الحقيقة التي حاولتم تفتيتها ".
التفت سيباستيان نحو إيفلين بعينين جاحظتين :
 " هل تعرفين ما هي القطعة رقم 10 يا إيفلين؟ ليست أنتِ.. بل هي الحقيقة التي ستدمر هذا القصر ".
في تلك اللحظة، أدركت إيفلين بذكائها التحليلي أن سيباستيان وضع فخاً أخيراً. 
نظرت إلى شاشات المراقبة؛ لم تكن تعرض الغرف فقط، بل كانت تعرض "مؤقتاً زمنياً" مرتبطاً بضغط الغاز في القصر.
" سيباستيان، ماذا فعلت؟ "، سألت إيفلين بصوت هادئ ومخيف.
" الجناح التاسع هو قلب القصر، وإذا توقف القلب، يحترق الجسد "، أجاب سيباستيان وهو يضغط على زر صغير في جهاز تحكم مخبأ في كمه ، " سأعيد تمثيل الحريق الذي بدأ كل شيء.. لكن هذه المرة، لن ينجو أحد ليجمع الميراث ".
انطلقت صفارات الإنذار باللون الأحمر، وبدأت رائحة الغاز تتسرب عبر فتحات التهوية. 
أليستر، في لحظة يأس، وجه مسدسه نحو سيباستيان وأطلق النار. 
الرصاصة لم تصب سيباستيان بل أصابت خزان الغاز القريب من طاولة التشريح.
حدث انفجار صغير هز الغرفة، سقط أليستر أرضاً بينما اندفعت فيكتوريا نحو سيباستيان وهي تحاول خنقه بيديها،
 صارخةً بجنون عن الفقر والجوع الذي هربت منه لتصنع هذه الثروة الملطخة بالدم.
استغلت إيفلين الفوضى، لم تكن تبحث عن الهروب فقط، بل كانت تبحث عن الدليل المادي القاطع .
 ركضت نحو طاولة التشريح وسحبت حقيبة جلدية كانت مخبأة تحت الجثة؛ كانت تحتوي على مذكرات سارة الأصلية وتسجيلات صوتية لأليستر وهو يخطط لإخفاء الجريمة.


بدأت النيران تلتهم الجناح التاسع، ركضت إيفلين نحو المصعد الضيق لكنه تعطل بسبب الانفجار. 
تذكرت مخطط الفراغات الضائعة، خلف شاشات المراقبة كان هناك ممر طوارئ يؤدي إلى مدخنة القصر القديم.
تسارعت أنفاسها وهي تتسلق السلالم المعدنية الساخنة، بينما كانت
 تسمع صرخات عائلة بلاكوود وهي تتلاشى وسط دوي الانفجارات المتتالية. 
القصر الذي بُني على الجثث كان ينهار قطعة قطعة تماماً كأحجية سقطت من فوق طاولة عالية.
خرجت إيفلين من فتحة في السطح لتقفز نحو الأشجار القريبة بينما كانت ألسنة اللهب 
تلتهم "بلاكوود إيستيت" بالكامل، وقفت بعيداً تراقب القصر وهو يتحول إلى رماد، وفي يدها الحقيبة التي تحمل الحقيقة.


* بعد عام واحد
في قاعة محكمة كبرى، جلست إيفلين (التي استعادت اسمها الحقيقي: سارة جونيور) 
وهي تشاهد الحكم النهائي.
 لم ينجُ أحد من عائلة بلاكوود في الحريق لكن التحقيقات التي أجرتها الشرطة
 بناءً على الحقيبة التي سلمتها إيفلين، كشفت عن شبكة جرائم دولية كان يديرها أليستر،
 وعن مقبرة جماعية تحت أساسات القصر لضحايا آخرين.
تم هدم أطلال القصر وتحويل الأرض إلى حديقة عامة تحمل اسم سارة ليكون مكاناً للسلام بدلاً من الغموض.

أما إيفلين، فقد وقفت أمام قبر أختها، وضعت قطعة العاج رقم "1" فوق الرخام الأبيض، وهمست : 
" لقد اكتملت الصورة يا سارة.. والآن، يمكنكِ النوم بسلام ".
رحلت إيفلين عن المدينة، حاملةً معها شيئاً واحداً فقط: مهارة والدها في حل الألغاز و
يقينها بأن بعض الغرف يجب أن تظل مغلقة، لكن الحقائق.. الحقائق دائماً ما تجد طريقها للنور.

***


جدول المحتويات