القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية صدى الزجاج: أسرار القصر و جريمة غامضة 2026

echoes-of-glass-novel-2026، تبحث عن روايات واتباد مكتملة؟ اكتشف روايتنا الأصلية والحصرية التي ستخطف أنفاسك. قصة مشوقة، أحداث غير متوقعة، وقراءة مجانية بالكامل. ادخل الآن!، لعشاق الروايات المكتملة، نقدم لكم عملاً أدبياً أصلياً يتفوق على قصص واتباد التقليدية. ابدأ قراءة هذه الرواية الحصرية والمكتملة عبر موقعنا مباشرة، قصة أصلية ومكتملة لعشاق الغموض والرومانسية. إذا كنت تحب ستايل روايات واتباد، فهذه الرواية الحصرية كُتبت خصيصاً لك. اقرأها الآن مجاناً وبدون إعلانات، #أفضل_روايات_2026، #قصص_قصيرة_2026، #روايات_رومانسية_2026، #جديد_الروايات_العربية، #قراءة_روايات_بدون_تحميل، #روايات_pdf_مباشرة، #أفضل_موقع_روايات_مجاني، #روايات_كاملة_بدون_انتظار، #روايات_تخطف_الأنفاس، #قصص_قبل_النوم_للكبار، #روايات_عربية_تستحق_القراءة، #روايات_غموض_تحبس_الأنفاس، #قصص_واقعية_مؤثرة، #عشاق_الروايات، #روايات_2026، #أفضل_الروايات_الرومانسية، #قصص_قصيرة_مؤثرة، #تحميل_روايات_pdf، #قراءة_اونلاين_مجانا، #روايات_خيال_علمي_2026، #قصص_رعب_حقيقية، #روايات_غموض_وإثارة، #ترشيحات_روايات، #كتب_مجانية، #مكتبة_الروايات_العربية، #روايات_تيك_توك، #روايات_واتباد_مكتملة، #ملخصات_روايات، The Echo of Glass، #رواية_غموض، #قصة_جريمة، #نهاية_صادمة، #دراما_رومانسية، #صدى_الزجاج، رواية الجريمة والغموض، الخيانة الكبرى، كشف الحقيقة، رواية تشويق، تشويق، الحقيقة المروعة، قصص غموض، خطة الهروب، رواية صدى الزجاج، الخيانة، رواية جريمة، نهاية غير متوقعة، اكتشف بداية رواية "صدى الزجاج". لقاء رومانسي غامض بين كلارا وجوليان ينتهي داخل قصر زجاجي يخفي أسراراً مرعبة. هل الحب دائماً حقيقي؟، في الجزء الثاني من رواية الغموض، كلارا تكتشف خزانة ملابس إلينا وتواجه شكوكاً حول جنون جوليان. هل يحاول استنساخ زوجته الراحلة؟، رعب نفسي في القبو السري! كلارا تعثر على تسجيلات إلينا المروعة وتبدأ تحالفاً خطيراً مع المحقق ماركوس للإيقاع بالقاتل. العشاء الأخير على حافة الهاوية. جوليان يكشف أوراقه، وماركس يقتحم القصر. لحظة الخيانة الكبرى التي ستغير مجرى رواية الجريمة والغموض، سقوط الأقنعة! ماركوس يكشف وجهه الحقيقي وجوليان يحاول النجاة من فخ مزدوج. من هو القاتل الحقيقي في ليلة الخيانة الكبرى؟، النهاية الصادمة! كلارا تكشف سرها الذي لم يتوقعه أحد. من سيخرج حياً من القصر الزجاجي؟ خاتمة غير متوقعة لرواية صدى الزجاج، the-echo-of-glass-novel-full-story، romantic-crime-mystery-novel-shattering-twist، رواية-صدى-الزجاج-قصة-جريمة-وغموض-كاملة، رواية صدى الزجاج: قصة حب درامية انتهت بجريمة غامضة ونهاية صادمة، رواية، قصة حب، جريمة غامضة، نهاية صادمة، صدى الزجاج (The Echo of Glass): أقوى رواية جريمة وغموض لعام 2026،  رواية جريمة وغموض، صدى الزجاج، 2026، رواية صدى الزجاج: حين يتحول الحب إلى هوس خلف جدران القصور، رواية، هوس، صدى الزجاج، دراما، The Echo of Glass: رواية غموض وتشويق كاملة بجميع أجزائها، رواية غموض وتشويق، رواية كاملة، The Echo of Glass، رواية صدى الزجاج: الحقيقة المروعة خلف انتحار زوجة جوليان فانس، الحقيقة المروعة، صدى الزجاج، جوليان فانس، صدى الزجاج: رواية جريمة وغموض كاملة، رواية صدى الزجاج: نهاية صادمة غير متوقعة، The Echo of Glass: قصة حب وغموض مثيرة، صدى الزجاج: أقوى رواية تشويق ودراما 2026، رواية صدى الزجاج: أسرار القصر وجريمة غير متوقعة 2026، رواية جريمة وغموض، قصة حب درامية، روايات رومانسية مترجمة، قصص غموض وتشويق، نهاية صادمة، رواية صدى الزجاج،




رواية صدى الزجاج: أسرار القصر و جريمة غامضة 2026



في ليلة شتوية ممطرة، حيث تلتصق قطرات الماء بزجاج المعرض كأنها دموع منسية.
كانت كلارا موريتي تقف أمام لوحتها المفضلة، "الغرق في الضوء". 
كانت الألوان تتداخل في اللوحة كأنها صراع بين الأمل واليأس.
 في تلك اللحظة، شعرت كلارا بشخص يقف خلفها، لم يكن مجرد حضور، بل كان هالة من البرود والثقة التي تجبرك على الالتفات.
"الألوان لا تكذب أبداً، لكنها تخفي الكثير من العيوب تحت طبقات الزيت، أليس كذلك؟"
كان هذا صوت جوليان فانس. صوت عميق، رخيم، يحمل نبرة شخص اعتاد أن تُسمع كلماته دون اعتراض. 
التفتت كلارا لتجده؛ مهندس القصور الزجاجية الشهير، الرجل الذي ملأت صوره مجلات العمارة والفن،
 ولكن في عينيه كان هناك شيء لا يشبه الصور.. كان هناك "حزن مهذب".
كلارا (بابتسامة هادئة): "أحياناً، نحن نضع طبقات الألوان لنحمي اللوحة من التمزق، وليس لإخفاء العيوب."
جوليان (يقترب خطوة): "أنا جوليان. وأعتقد أنني وجدتُ في لوحتكِ شيئاً كنتُ
 أبحث عنه منذ زمن طويل.. التوازن بين الوضوح والغموض."
استمر الحديث بينهما لساعات. كان جوليان يراقب كل إيماءة تقوم بها كلارا، كيف تلمس 
عقدها اللؤلؤي، كيف تميل برأسها عندما تضحك. لم يكن ينظر إليها كحبيبة محتملة، 
بل كان ينظر إليها كمن يتفحص "قطعة مفقودة" من أحجية قديمة.
بعد أسابيع من المواعدات الراقية اصطحبها الى قصره الزجاجي، والرسائل الورقية المكتوبة
 بخط اليد (التي تعشقها كلارا)، عرض جوليان عليها الانتقال للعيش معه في قصره الشهير.
 "بيتي مصنوع من الزجاج يا كلارا، لا توجد أسرار هناك، فقط الضوء والغابة." قالها وهو يمسك
 يدها ببرود غريب لم تلاحظه هي في غمرة مشاعرها.
عندما وصلت كلارا إلى القصر، شعرت بالرهبة. كان قصره التحفة المعمارية الأكثر شهرة في البلاد،
 لكنه كان معزولاً، محاطاً بأشجار الصنوبر الكثيفة التي تحجب الرؤية عن العالم الخارجي.
 في الداخل، كل شيء كان أبيض، بارداً، ومثالياً أكثر من اللازم.
بددات كلارا تسمع الهمسات في ليلتها الأولى، وبينما كان جوليان في مكتبه، تجولت 
كلارا في الردهة الطويلة. توقفت أمام مرآة كبيرة في الممر، ولاحظت شيئاً غريباً.. كانت المرآة مهتزة قليلاً. 
خلفها، وجدت قصاصة ورق صغيرة صفراء، مكتوب عليها بخط مرتعش: 
"الجمال هنا هو القفص.. اهربي قبل أن تصبحي جزءاً من الزجاج."
تسارع نبض كلارا. هل كانت هذه دعابة؟ أم أن هناك من يسكن هذا القصر غيرهما؟ في
 هذه اللحظة، ظهر جوليان في نهاية الممر، كان يرتدي رداءه الأسود المخملي، وقال 
بهدوء أرعبها: "كلارا.. لماذا أنتِ مستيقظة؟ في هذا البيت، نحن ننام عندما تغيب الشمس،
 فالزجاج يعكس الأحلام المزعجة."

***

تسمرت كلارا في مكانها، يدها كانت لا تزال تلامس حافة المرآة التي تخفي خلفها الورقة المرعبة. 
نظرات جوليان كانت تخترق عتمة الممر، لم تكن نظراته غاضبة بل كانت "فارغة"، 
وهذا ما بث الرعب في قلبها أكثر من أي صراخ.
جوليان (بصوت هامس): "الزجاج لا يخفي شيئاً يا كلارا، لكنه أحياناً يعكس 
ما نريد رؤيته فقط. تعالي، الليل ليس مكاناً للبحث عن الأجوبة."
أخذها من يدها ببرود أرسل قشعريرة في جسدها. في تلك الليلة، لم تنم كلارا.
 كانت تحدق في السقف الزجاجي، تراقب النجوم وتتساءل: مَن التي كتبت تلك الرسالة؟ 
وماذا قصدت بأن الجمال هو القفص؟.
 في الصباح التالي غادر جوليان القصر متوجهاً إلى لندن لإنهاء مشروع معماري جديد. 
شعرت كلارا بالحرية لأول مرة منذ دخولها هذا السجن الأنيق. بدأت باستكشاف الغرف التي لم يفتحها جوليان أمامها قط.
وصلت إلى غرف الملابس الرئيسية وعندما فتحت الأبواب الضخمة، لم تجد ملابسها التي أحضرتها معها. 
بدلاً من ذلك، كانت هناك صفوف طويلة من الفساتين الحريرية باللون "الأزرق السماوي" و"الأبيض العاجي".
 أصيبت كلارا بالذهول.. لقد كانت هذه الفساتين مطابقة تماماً لما كانت ترتديه 
في صور زفاف جوليان من زوجته الراحلة إلينا.
فتحت أدراج المجوهرات، لتجد عطراً قديماً.. رشت منه قليلاً، فكانت الصدمة: إنه نفس العطر
 الذي أهداه لها جوليان في أول لقاء بينهما! "إنه لا يحبني .." همست كلارا لنفسها وهي تنظر في المرآة،
 "إنه يحاول إعادتي من الموت.. يريد أن يجعلني إلينا".
بينما كانت كلارا تغرق في نوبة من القلق، رن جرس القصر. كان رجلاً في منتصف الأربعينيات،
 يرتدي معطفاً طويلاً وعيناه تحملان نظرة فاحصة.
الرجل: "أنا ماركوس ثورن، صديق قديم لجوليان، ومحقق في الشرطة المحلية. هل جوليان موجود؟"
شعرت كلارا بأن القدر أرسل لها طوق نجاة.
كلارا (بصوت مهتز): "لا.. إنه في لندن. هل يمكنني مساعدتك؟".
ماركوس (يحدق في وجهها بدهشة): 
"يا إلهي.. الشبه بينك وبين إلينا يكاد يكون مخيفاً. أخبرني يا كلارا، هل يعاملك جوليان جيداً؟".
كانت هذه الجملة هي المفتاح. في هذه اللحظة بدأت كلارا بالاعتراف لماركوس بكل مخاوفها؛ عن
 الورقة خلف المرآة، وعن الملابس، وعن شعورها بأنها مراقبة.




ماركوس: "اسمعيني جيداً يا كلارا. قضية إلينا لم تُغلق في قلبي أبداً. جوليان رجل بارع
 في بناء القصور، وبارع أيضاً في بناء الأكاذيب. سأترك لكِ رقمي السري، إذا شعرتِ بأي خطر، اتصلي بي فوراً.
 هناك قبو في نهاية الممر السفلي، جوليان لا يتركه مفتوحاً أبداً.. إذا استطعتِ الدخول إليه، ستجدين الحقيقة".
رحل ماركوس تاركاً خلفه بذور الشك التي نمت لتصبح غابة من اليأس. في المساء، عاد جوليان 
ومعه باقة من الزهور..زهور "الليلك" البيضاء، المفضلة لدى إلينا.
جوليان: "تبدين جميلة اليوم يا كلارا، لكن شعركِ.. يحتاج أن يكون مرفوعاً قليلاً، مثلما أحبه دائماً."
اقترب منها وبدأ برفع شعرها بيده، وكانت أنامله باردة كالموت. في تلك اللحظة، رأت كلارا
 في انعكاس الزجاج شيئاً لم تره من قبل: جوليان لم يكن ينظر إليها، كان ينظر إلى الفراغ خلفها،
 وكأنه يرى طيفاً آخر يحل محلها.

***

في الساعة الثالثة فجراً، الوقت الذي يسكن فيه كل شيء وتستيقظ فيه الشياطين، قررت كلارا 
النزول الى ممرات القصر السفلى، انتظرت كلارا حتى تأكدت من غرق جوليان في نوم عميق. 
كان القصر الزجاجي في الليل يتحول من تحفة معمارية إلى متاهة من الانعكاسات المرعبة. 
كانت تمشي حافية القدمين لتتجنب أي صوت فوق الرخام البارد، والكلمات التي همس بها المحقق 
ماركوس ترن في أذنيها كأنها أجراس إنذار: "ادخلي القبو، ستجدين الحقيقة".
وصلت إلى نهاية الممر السفلي، حيث وجد الباب الحديدي الثقيل الذي يتناقض مع شفافية القصر بالأعلى.
 بشكل مفاجئ، كان الباب موارباً قليلاً، وكأن هناك من يدعوها للدخول.
في الداخل، لم تكن هناك أدوات هندسية، بل كانت هناك غرفة تشبه الاستوديو الصوتي القديم. 
جدران عازلة للصوت، وأشرطة تسجيل قديمة (Reels) منظمة بتواريخ دقيقة. 
امسكت كلارا الشريط الأخير الذي يحمل تاريخ اليوم الذي سبقت فيه وفاة إلينا.
ضغطت على زر التشغيل، فملأ الغرفة صوت امرأة مُضْطرب، يقطر خوفاً:
صوت إلينا: "جوليان.. أرجوك، توقف عن النظر إليّ بهذه الطريقة.. أنا لست دمية
 في مشروعك المعماري! لقد بدأت أفقد عقلي، أشعر أنني أتلاشى.. أنت لا تحبني، أنت
 تحب الكمال الذي رسمته في مخيلتك فقط!".
ثم تلاه صوت جوليان، بارداً، هادئاً بشكل مرعب:
 "الكمال يتطلب التضحية يا إلينا. إذا لم تكوني الصورة التي أريدها، فلا حق لكِ في الوجود خارج هذا الزجاج".
انقطع التسجيل بصوت صرخة مكتومة، ثم صمت مطبق. سقطت السماعات من يد كلارا.
 لم تكن إلينا منتحرة، لقد كانت ضحية لرجل يرى البشر مجرد "تعديلات" في تصاميمه.
بينما كانت كلارا تحاول جمع شتات نفسها للخروج، سمعت صوت وقع أقدام في الممر بالخارج
أخفت نفسها خلف رفوف الأشرطة، وقلبها يقرع كالطبول. مرّ ظل طويل من تحت عقب الباب.. كان جوليان.
بقي الواقف بالخارج صامتاً لدقيقة كاملة، ثم سمعت صوته من خلف الباب الحديدي:
جوليان: "كلارا.. أعرف أنكِ تبحثين عن الأجوبة. لكن الأجوبة أحياناً تكون أثقل مما يمكن 
لروحكِ الرقيقة أن تحمل. اخرجي الآن، العشاء ينتظرنا".
خرجت كلارا وهي ترتجف، لتجده يقف في الظلام، ممسكاً بمصباح يدوي يعكس الضوء
 على وجهه ليجعله يبدو كقناع حجري. لم يعاتبها، لم يصرخ، فقط ابتسم تلك الابتسامة 
التي تخبرك بأنك صرت سجيناً للأبد.
 في صباح اليوم التالي تلقت مكالمة ماركوس وتحت ذريعة شراء أدوات للرسم استطاعت
 كلارا التواصل مع المحقق ماركوس.
كلارا (ببكاء مكتوم): "ماركوس، لقد سمعت الأشرطة! لقد قتلها.. جوليان قتل إلينا 
لأنها لم تعد مثالية. أنا التالية، أشعر بذلك، إنه يراقب كل نَفَس أتنفسه!".
ماركوس (بلهجة حازمة): "اهدئي يا كلارا. لقد حصلنا على ما نريد. الآن اسمعي خطتي
 جيداً.. جوليان يخطط لعشاء خاص غداً بمناسبة ذكرى لقائكما الأولى. سيضع لكِ شيئاً في
 النبيذ ليفقدكِ وعيكِ، تماماً كما فعل مع إلينا قبل أن 'يرتب' حادث سقوطها".
أكمل ماركوس تعليماته: "سأكون مختبئاً في الغابة المحيطة بالقصر. عندما ترينه 
يسكب النبيذ، تظاهري بالشرب ثم تظاهري بالإغماء. عندما يبدأ في نقلكِ إلى الشرفة العالية،
 سأقتحم المكان وأقبض عليه متلبساً بجريمة الشروع في القتل. هذه هي الطريقة 
الوحيدة لضمان عدم إفلاته هذه المرة".
وافقت كلارا، وهي لا تعلم أنها بدأت للتو في تحريك قطع الشطرنج في لعبة أكبر مما تتخيل. 
عادت للقصر، لتجد جوليان يجهز المائدة بزهور الليلك، وينظر إليها بعينين 
تلمعان ببريق غريب، بريق "النهايات".

***

على شرفة القصر الزجاجي المعلقة التي تطل على هاوية سحيقة من أشجار الصنوبر ومع ضباب
 كثيف يلف الغابة كأنه كفن أبيض يزحف نحو الجدران الزجاجية كانت الطاولة هناك مغطاة
 بمفرش حريري أسود، يتوسطها شمعتان طويلتان يرقص لهبهما مع نسمات الهواء البارد 
التي تتسلل من الشقوق. كانت كلارا ترتدي الفستان الأزرق السماوي الذي اختاره جوليان لها،
 وشعرت وكأن الفستان يطبق على أنفاسها، كأنه جلد امرأة أخرى يلف جسدها.
كان جوليان يجلس في المقابل، يرتدي بدلة رسمية سوداء بالكامل. كان يبدو هادئاً، لكن
 هدوءه كان يشبه السكون الذي يسبق العاصفة المدمرة.
جوليان (يرفع كأسه): "الليلة يا كلارا، نحتفل بالولادة من جديد. هل تعرفين أن أعظم المباني هي التي تُبنى فوق الأنقاض؟".
كلارا (بصوت يرتجف قليلاً): "وهل تظن أن الأنقاض تنسى ما كان فوقها يا جوليان؟".
جوليان (بابتسامة باردة): "الأنقاض لا تملك ذاكرة، الزجاج وحده هو من يملكها. إنه يعيد عرض الصور للأبد".
سكب جوليان النبيذ الأحمر الداكن في كأسي كريستال. راقبت كلارا يده الطويلة وهي
 تمسك بزجاجة النبيذ، وتذكرت تحذير المحقق ماركوس. رأت جوليان يضع يده لفترة 
أطول قليلاً فوق كأساها، وكأن شيئاً ما انزلق من كمه.
جوليان: "اشربي يا كلارا. هذا النبيذ من كرم قديم، يُقال إنه يجعل المرء يرى الحقيقة بوضوح، بعيداً عن ضجيج العالم".
رفعت كلارا الكأس، وقلبها يخفق بقوة لدرجة أنها خافت أن يسمعه. رأت من طرف عينها
 وميضاً صغيراً في الغابة بالأسفل.. إنه ماركوس! إنه ينتظر الإشارة.
قربت الكأس من شفتيها، تظاهرت بارتشاف كمية كبيرة، بينما في الحقيقة لم يلمس السائل
 لسانها إلا قليلاً. وضعت الكأس، وبدأت في تمثيل دور الضحية.
كلارا: "جوليان.. أشعر بـ.. بدوار مفاجئ. الغرفة.. الغرفة تدور."
جوليان (بصوت رخيم لا يحمل أي تعاطف): 
"هذا هو التحرر يا حبيبتي. توقفي عن المقاومة، واستسلمي للانعكاس".
 أمالت كلارا رأسها للخلف، وأغمضت عينيها، سامحة لجسدها بالارتخاء فوق المقعد المخملي.
 شعرت بظله يقترب منها. شعرت بأنفاسه الباردة على وجهها.
جوليان (يهمس في أذنها): "كنتِ أجمل نسخة حاولتُ بناءها.. لكنكِ، مثل إلينا، تملكين فضولاً يفسد التصميم".
شعرت بيديه القويتين ترفعانها من الكرسي. كان يحملها نحو الشرفة الزجاجية المفتوحة. 
كانت الرياح تعصف بشدة، وصوت تلاطم الأشجار بالأسفل بدا كأنه صراخ أرواح ضائعة. 
في تلك اللحظة كانت كلارا تنتظر اقتحام ماركوس. كانت تنتظر صوت الرصاص
 أو كسر الزجاج.. لكن الصمت كان هو سيد الموقف.
بينما كان جوليان يقف بها على حافة الهاوية، فتحت كلارا عينيها فجأة وصرخت: 
"توقف يا جوليان! ماركوس هنا، سيقتلك!".
ضحك جوليان ضحكة مريرة، لم تكن ضحكة قاتل، بل ضحكة رجل فقد كل شيء.
جوليان: "ماركوس؟ هل تقصدين الصديق الذي يراقبنا الآن من خلف الشاشات؟ كلارا.. أنتِ لا تفهمين شيئاً. 
ماركوس لم يكن يوماً منقذكِ.. لقد كان هو من يزودني بكل تفاصيل حياتكِ قبل أن نلتقي".
تسمرت الدماء في عروق كلارا. في تلك اللحظة، سمعت صوت وقع أقدام ثقيلة 
على الدرج الرخامي. لم يكن صوتاً خفياً، بل كان صوتاً واثقاً. انفتح الباب، وظهر المحقق ماركوس ثورن،
 لكنه لم يكن يحمل قيوداً للقبض على جوليان، بل كان يحمل زجاجة نبيذ أخرى، وعلى وجهه ابتسامة "نصر" خبيثة.
ماركوس (ببرود): "عمل رائع يا جوليان. لقد أدت دورها بشكل مثالي، أليس كذلك؟".
سقطت كلارا من بين يدي جوليان على الأرض، تنظر إليهما بذهول، 
هل كان ماركوس وجوليان شريكين منذ البداية؟ أم أن هناك خيانة أكبر لم تدركها بعد؟.

***

تحت الثريات التي تهتز بفعل العاصفة كانت كلارا جاثية على الرخام البارد، تنظر
 إلى ماركوس الذي يقف بجانب جوليان وكأنهما جنرالان يراقبان ساحة معركة انتصرا فيها. 
اختفى وجه المحقق الودود الذي كان يطمئنها في المقهى، وحل محله وجه رجل يملك شهية لا تشبع للمال والقوة.
كلارا (بصوت يرتجف): "ماركوس.. ماذا تفعل؟ لقد قلت لي إنك ستنقذني! قلت إن جوليان قتل إلينا!".




ماركوس (يضحك بسخرية وهو يشعل سيجارة): 
"إلينا؟ إلينا كانت غبية مثل جوليان تماماً. لقد كانت تحب المال، لكنها لم تكن تعرف كيف تحميه. أما
 جوليان.. فهو مجرد فنان مهووس بالكمال، ومن السهل جداً التلاعب بالمهووسين."
التفت ماركوس نحو جوليان، الذي كان يبدو محطماً، تائهاً، كأن عقله قد غادر جسده منذ زمن.
ماركوس: "أليس كذلك يا صديقي؟ لولا "الأدوية" التي كنتُ أضعها لك في النبيذ 
منذ سنوات، لما صدقت أنك قتلت زوجتك. جوليان لم يقتل أحداً يا كلارا. أنا من دفع
 إلينا من تلك الشرفة بعد أن اكتشفت أنني كنت أختلس من حسابات الشركة. وأقنعت 
جوليان المسكين بأنه هو من فعل ذلك في نوبة غضب لم يتذكرها".
تجمدت ملامح كلارا. جوليان لم يكن القاتل، بل كان الضحية الأولى لمسرحية ماركوس الطويلة. 
ماركوس هو من وضع الرسائل خلف المرآة، وهو من سرب لها تسجيلات القبو، ليجعلها 
تشك في جوليان وتتصل به، ليكون لديه "شاهدة ملك" تؤكد جنون جوليان أمام المحكمة، 
مما يتيح لماركوس السيطرة على الثروة والقصر بصفته الوصي القانوني.
ماركوس (يقترب من كلارا): "والآن يا عزيزتي، بما أنكِ قمتِ بدوركِ وأثبتِ أن جوليان 
حاول قتلكِ الليلة.. سأحتاج منكِ توقيعاً صغيراً على شهادة تدخله المصحة العقلية للأبد وبعدها 
سنقتسم الثروة.. أو هكذا كنتِ تظنين".
 تحرك جوليان و لم تكن حركته حركة رجل مخدر، بل كانت حركة نمر جريح استعاد وعيه في اللحظة الأخيرة.
جوليان (بصوت حاد كالسكين): "هل ظننت حقاً يا ماركوس أنني لم أكتشف أمر الأدوية؟ 
لقد كنتُ أفرغ الكؤوس في أحواض الزهور لشهور. كنتُ أنتظرك لتكشف أوراقك أمام شاهد".
رفع جوليان هاتفه، وكان يسجل كل ما قاله ماركوس.
جوليان: "كلارا لم تكن طعماً لي.. بل كانت طعماً لك أنت".
بدأ عراك عنيف بين جوليان وماركوس. تحطم الزجاج في كل مكان، وتداخلت صرخات
 الخيانة مع صوت الرعد في الخارج. كان ماركوس أقوى جسدياً، فدفع جوليان نحو 
الحافة الزجاجية للشرفة، وفي يده خنجر صغير كان يخفيه.
ماركوس (يصرخ بوقاحة): "حتى لو سجلت.. لن تعيش لتقدم التسجيل للشرطة!".
في تلك اللحظة، ركضت كلارا نحو طاولة العشاء، وأمسكت بزجاجة النبيذ الثقيلة وضربت
 ماركوس على رأسه بكل ما تملك من قوة. سقط ماركوس أرضاً، ينزف وهو ينظر إليها بذهول.
 ارتمت كلارا في أحضان جوليان وهي تبكي: "آسفة.. أنا آسفة لأنني شككت بك"، جوليان احتضنها بقوة، 
لكن نظراته لم تكن نظرات رجل نجا من الموت.. بل كانت نظرات رجل يخطط للفصل الأخير.
جوليان: "لقد انتهى الأمر الآن يا كلارا. ماركوس سيسجن، ونحن سنكون معاً في هذا القصر.. للأبد".
بينما كان جوليان يواسيها، لاحظت كلارا شيئاً خلف ظهره، ماركوس لم يمت، كان 
يزحف ببطء نحو السلاح الذي سقط منه. لكنها لم تصرخ.. بل لمحت زجاجة نبيذ أخرى كانت قد
 جهزتها هي مسبقاً قبل العشاء، زجاجة تحتوي على "إضافتها الخاصة".

***

كان ماركوس يزحف بصعوبة على الأرض، يده تمتد نحو سلاحه، بينما كان جوليان يحتضن كلارا، ظانّاً أنه استعاد حياته أخيراً.
 لكن كلارا لم تكن تنظر إلى ماركوس، ولا إلى جوليان.. كانت تنظر إلى الفراغ ببرود لم يسبق له مثيل.
جوليان (بهمس): "لقد انتهى الكابوس يا كلارا. غداً سنغلق هذا القصر ونرحل بعيداً. سأعوضكِ عن كل لحظة شك."
كلارا (بصوت هادئ جداً): "جوليان.. هل تذكر ما قلته لك في أول لقاء؟ الألوان تخفي الكثير من العيوب.. والوجوه أيضاً".
 فجأة، أفلتت كلارا نفسها من حضن جوليان. نظرت إلى ماركوس المحتضر ثم إلى 
جوليان المذهول، وضحكت ضحكة قصيرة، جافة، خالية من أي مشاعر.
كلارا: "ماركوس ظن أنه العقل المدبر لأنه اختلس بعض الأموال. وأنت يا جوليان ظننت أنك
 بطل الرواية لأنك كشفت ألعابه. لكنكما غبيان.. تماماً مثل أختي إلينا."
تسمر جوليان في مكانه: "أختك؟ إلينا لم يكن لها إخوة!".
كلارا: "بالطبع ليس في سجلاتك الرسمية. إلينا كانت
 'الابنة المثالية' التي أخذت كل شيء؛ الحب، الثروة، والزوج الغني. أما أنا،
 فكنت الابنة التي أُرسلت للمصحات لأنها 'غير مستقرة'. لقد جئتُ إلى هنا لأخذ حصتي
 من الميراث الذي سرقته إلينا بموتها".
كشفت كلارا الحقيقة المروعة بانها هي من أرسلت الرسائل لنفسها، وهي من تلاعبت بماركوس
 وأقنعته بأن جوليان ضعيف ويمكن السيطرة عليه. كانت تعرف أن ماركوس سيحاول
 قتل جوليان، وكانت تريد من جوليان أن يقتل ماركوس دفاعاً عن النفس، ليتخلص الاثنان 
من بعضهما البعض، وتخرج هي "الناجية الوحيدة" والوريثة الشرعية لكل أملاك
 جوليان (بصفتها زوجته المستقبلية) وأملاك أختها.
بدأ ماركوس يسعل بشدة، ثم سكن تماماً. لقد فارق الحياة، ليس بسبب ضربة الزجاجة،
 بل بسبب السم الذي وضعته كلارا في مشروبه "الخاص" قبل ساعات.
 التفتت كلارا نحو جوليان، الذي بدأ يشعر بضيق في التنفس ودوار شديد.
جوليان (يتلعثم): "كلارا.. ماذا فعلتِ؟".
كلارا: "النبيذ الذي شربته احتفالاً بـ 'نصرك' يا جوليان.. لم يكن من كرم قديم. كان يحتوي
 على نفس المادة التي كان ماركوس يضعها لك، لكن بجرعة.. مضاعفة عشر مرات."
سقط جوليان على ركبتيه، ينظر إلى زجاج القصر الذي بدأ يعكس وجه كلارا التي لم تعد تبدو
 كالفنانة الرقيقة، بل كشيطان يرتدي حريراً أزرق.
كلارا (وهي تمسح دمعة مزيفة): "سأخبر الشرطة أن ماركوس جن جنونه، قتل جوليان 
في نوبة غيرة، ثم انتحر، وأنا.. أنا سأكون الأرملة الحزينة التي سترث هذا القصر الزجاجي الجميل، وسأحطمه حجرًا حجرًا".
غادرت كلارا القصر والشرطة في طريقها للمكان. وقفت بعيداً، تراقب أضواء سيارات الإسعاف
 وهي تنعكس على جدران القصر الزجاجي. أخرجت عقد اللؤلؤ الخاص بإلينا من جيبها،
 ورمته في الهاوية السحيقة. في تلك اللحظة، لم يعد هناك صدى للزجاج .. فقط صمت القبور.


جدول المحتويات