-->

الروايات,قصة قصيرة,قصة,روايات مصرية,روايات pdf رومانسية,روايات قصيره,تحميل الرواية,

قصة قصيرة بعنوان خطيبي

بدأ الأمر بجلسة بوح مربكة . . ومفاجئة.
فتحت له قلبی ذات مساء، وكتبت في أجندتي:
 كنت أدرك بأن إفراغ الشحن المكبوتة داخلی سیريحني كثيرا.. لكنني لم
أتصور أن أشعر بكل هذا الهدوء والرضا الداخلي، وحتی السعادة تحدثت عن مشكلتي
 القديمة الحديثة : انعدام الثقة بالنفس والارتباك. واستمع إلي بهدوء وارتباك أثارا استغرابي،
 فأنا لم أتعود عليهما حتي من أقرب المقربين الي ..
توالت جلسات البوح. . وتحول الارتياح إلى قناعة تم إلى شيء أقوی وأعمق. وبدأت أعيش للحظات التي اجتمع
فيها به، أعد الدقائق والثواني في انتظارها، وأدور حول نفسي، وأنا أفکر فيما سأقوله له في اللقاء القادم، وكیف
سأقوله، وفي أية لحظة. كنت أعرف أنني سانسي كل ما خططت له أول ما يرمقني، ويدعونی بابتسامته الوديعة
للبوح والفضفضة. كنت أعرف أن لساني سيقول كلاما غير الذي نمقته. . وكنت أشعر بالدهشة وأنا أفكر في أنني
سافاجئ نفسي وأفاجئه باسرار وخبايا اكتشفها معه. .
وكانت تلك الليلة...
جو خانق وحرارة لا تحتمل وأعصاب مشدودة ونفسية
متوترة وأسئلة مربكة تدفعنى للمضي قدما نحو نقطة لم يكن ليخطر على بالي قبلا أن أتوجه نحوها، لولا البركان
الذي بدأ يهدر داخلي، وجدتني محاصرة ولا أملك من الحلول عشرا، فإما أن أتكلم وأفضح ما يجري، وإما أن
أصمت وأضيع فرصة قد أندم عليها طيلة حياتی. . لم أتردد. . من يضمن لي أننی سأجرؤ على مكالمته ثانية
ان لم أفعل ذلك الآن؟، قلت لنفسی وأنا أرفع السماعة وأدير رقمه. من يضمن لي أنني آن طلع نور الصباح لن
ادفن وجهي في الرمل كالنعامة وأتظاهر بأن شيئا لم يحدث، وأحلم في سري بلحظة يبادر هو فيها بمفاتحتی
بموضوع ما زلت غير متأكدة من موقفه منه؟، لحظة قد لا تاتي ابدا ... تكلمت، وردني بلطف، وانغرس خنجر مسنون في
قلبي وشقه نصفيه، واعتصرني ألم لم أعرف له مثيلا في حياتي.
 ما أزال أراني كما كنت تلك اللحظة، منكمشة في أعلى سريري، متشبئة بسماعة غسلت نصفها السفلی
دموع غزيرة صامتة. لم أنتبه إليها إلا عندما غص ریقی وشهقت وتلمست وجهي فشعرت بالبلل يغطي خدي
وذقني، و ردد وجع صدی ذاكرتی كلماته الرقيقة المختارة بعناية: أنت حلم كل رجل، لكنني لا استطيع أن أكون لك.
حياتي معقدة و مشاكلي كثيرة وأنت تستحقين افضل الأزواج، أنا متأكد أنك ستقابلين قریبا، من يحبك ويقدرك
ويحترمك.



كلمات مستفزة، انتفضت وقد تملكني الغضب و الانفعال، و تخلصت من غلالة الألم التي لفتنی
وانقضضت على أزرار الهاتف أنقرها بغيظ وعصبية. و قوة الغريق الذي يتشبث بأخر قشة رمتها رحمة السماء
له، ولم أترك له مجالا للتفوه بكلمة واحدة. رمیته بسیل من العبارات الغاضبة المتارجحة بين العنف والرقة، لا
حاجة بي لغيره، ولا مجال له لكي يفکر في غيري لن يجد أخرى تحبه مثلي ولن أعثر علي من يملا علي حیاتی
وجداني مثله. عليه أن يمنحني فر صة، عليه أن يحس بالحمى التي اجتاحتني، عليه أن يذوق حلاوة ومرارة ما
أعيشه. . عليه أن بمد يده إلى كما آمد يدي إليه. جهزت نفسي بعد أن استنفدت كل ذخيرتي لكي أسمع
رده، وحاولت أن أبث شيئا من الشجاعة في قلبي حتی أجهش بالبكاء أمام أول عبارة رفض ينطق بها. وفوجئت
به يصعقني مجددا، لكن بشكل مختلف. قال إنه لا ينكر انني لمست أوتار قلبه، وأنه مستعد لعمل المستحيل من
أجل تحقيق ما في بالي، لكن ظروفه الحياتية صعبة قفزت من سريري وحضنت السماعة وصحت فيه أترجاه
لكي يعید على مسامعي ما قاله. حقا. . أنا أعني له شيئا ؟
. هو مستعد للسعي إلی تحقیق مستقبل مشترك يجمعنا؟، حقا. . أنا لا أحلم؟.
ضحك.. وزغردت روحي وطلعت شموس وبزغت أقمار .. و لف الكون ضیاء أثار قلبي وتحول الليل من حولي إلی
مهرجان أضواء وألوان.
تحدثنا طويلا وأقنعته بعد جهد جهید بأن ظروفه المادية والأسرية لا تشكل عوائق أقف عندها، وأن ما
يهمني بالدرجة الأولی، حبه ومشاعره تجاهي، وكل ما عدا ذلك أمور يمكن إصلاحها.
صحيح أننا الآن في سنتنا الثالثة من الخطوبة،
وصحيح أن أمامنا عام رابع سيكون علينا تحمله قبل أن تسوي وضعيتنا المادية ويكون بإمکاننا الزواج، لكن ذلك
لا يعني شيئا أمام الحب الرائع الذي يجمع بيننا، والذي لا
يفتا يكبر وينمو مع مرور الأيام والأشهر والسنوات. اكتشفنا الكثير من الأشياء عن بعضنا، أغلبها أمور سارة
زادت من تمسكنا ببعضنا. قال إن وقوفي بجانبه وإصراري علیه وانتظاري له، جعلني أكبر أكثر فأكثر في
عينيه. وأخبرته، وأعرف أنني لم أكن محتاجة إلى ذلك فهو بارع في قراءة عيني، بان وقوفه بجانب عائلته
وتضحيته بالكثير من الأشياء في سبيل رعاية والديه وتزويج أخواته بهرني وجعلني أشعر بالفخر لارتباطي
برجل وفي محب حنون مثله.
أتحرق شوقا لليوم الذي سنجتمع فيه تحت سقف واحد، وأعرف أنه يعد مثلي الأيام والأشهر التي
تفصلنا عن ذلك الموعد الحبيب.

جديد قسم : الروايات و القصص

جميع الحقوق محفوظة © 2020 ل J Rose